على الطريق كل يوم أقف ويدي على جبهتي أتقي شر شمس لا تعرف أنني بانتظار أحدهم…
ما يزال الطريق خالٍ…
وأنا مثلكم أنتظر
•اغسطس 8, 2011 • أترك تعليقا•ديسمبر 4, 2010 • تعليق واحد
لديمة التي أيقظتني اليوم لتكون أول من يقول كل عام وأنت بخير, سأكون بخير مادمت تذكرتي ميلادي على بعد آلاف الأميال, ولأن أمنيتك كانت أن أنتهي من كتابة رواية جديدة هذا العام أهديك هذه الحكاية التي كانت ورقة نائمة على مكتبي منذ سبعة أشهر وبضعة أيام حتى أيقظها صوتك الجميل…لك.
شبح دمية
كنا ثلاثة دمى في واجهة زجاجية لدكان ألعاب, رأينا كثيراً من العيون التي تعلًق فضولها على هياكلنا, كنّا من الخشب قبل الحريق والآن لسنا سوى رماد! لم يحاول أي من المارة إنقاذنا عندما اندلعت النيران في الدمى الخشبية التي كانت تتصدر صالة العرض, ثلاثة فقط كنّا وكان المصباح مؤنسنا الوحيد في ليالي الشتاء المضجرة.
هو الآخر انفجر حين اشتد الجحيم, كنت أرتدي آنذاك بنظالاً كتاناً وعلى كتفي بندقية تنتهي بدبوس-على أنها حربة- وكانت كل الدمى تهابني, حتى القطط كانت تسرع حين تمر أمام الدكان!
كل الوقار والهيبة التي أكسبتني إياها البندقية خسرته مع احتراق البنطال. كنت للحظة جندياً بلا رأس قبل أن أصبح رماداً في واجهة زجاجية!
عامان والدكان على حاله ولا أحد من الورثة يريد إصلاحه, عامان وأنا أجتر الذكريات وأواسي الدمية التي كانت يوماً ما عروساً, عامان وأنا أراقب العيون التي لم تعد تراني.
22/4/2009
•أكتوبر 13, 2010 • أترك تعليقا
ليتني أنسى
أغسل وجهي بالماء جيدا لكنهم مايزالون في الداخل،أملأ كفي ماء وأتأكد أنه ماء أضرب به وجهي،ليته يصل إلى داخل دماغي ليغسلهم من ذاكرتي وأراهم يسيلون ثم يصعدون مع النور إلى الشمس كي تحرقهم قبل أن تتخاطفهم الغيمات.
أخاف هطولهم مرة أخرى..أخاف رجوعهم إلي بأشكال متنكرة..ماعدت أحتمل وجودهم في رأسي.
كان جالسا بصمت على كرسي الفحص،قدماه متدليتان نحو تعب يبدو أنه أزلي،ويداه تسندان جذعه المتهالك لكن عينيه كانتا صامدتين،نظرت فيهما مليا كانتا صامتين،شعرت به هو الآخر ينضم إلى مجموعة الوجوه التي أحاول إخراجها من رأسي كل صباح.
يالنظرته الهادئة!أفي الكون عينان نافذتان كهاتين العينين!
بينما كانت الممرضة تسعف الجريحين المرميين على سرير الفحص الغارق دما كان مريضي صامتا إلى درجة الموت،لم أكن أعلم أنه كان يموت وأنا لاأزال أنظر في عينيه.
كم نهرا أحتاج كي أخرجه من رأسي؟قاطع سؤالي صوت الممرضة وهي تسأل سؤلا لم أكن متأكدا من جوابا أو ربما مقتنعا به أصلا..
-ماسبب الوفاة؟
- نزيف داخلي.
أيكون سبب حزني المزمن نزيف بداخلي؟.
30/10/2010
قد أعود….ولكن منهكاً
•مايو 7, 2010 • تعليقاتمنهك أنا بحجم الإحباط الذي أحمله معي كل أسبوع على طريق عودتي…
أتعبني أن أترك خلفي كل ليلة وداع مجزرة من الاشتياق الذي لا أعرف من خلف أي صخرة يطلق عليَ النار؟
أنتم تنتظرون نتائج هزائمي وأنا انتظر انتهاء الحرب التي أُعلنت ذات غفلة.
لا هدنة إذاً…
سأتـأخر عليكم بيوميات معاركي …إلى ذلك اليوم عودوا إلى حرب ذاكرتي الأولى أو العاشر المرمية على وجه هذا الموقع والتي تحمل عناوين كثيرة لهزيمة واحدة….روحي.
أراكم قريباً يا قرائي….المتفرجون…الفضوليون..وأصحاب الإحتياجات الخاصة من الإشتياق.
فوضى صوت
•ديسمبر 12, 2009 • تعليقاتمع صرخته الأولى ولد معه الظلام ورافقه في كل ألعابه مع أصدقائه الآخرين ودخل معه المدرسة بكل صفوفها وانتقل معه إيضاً إلى مسكنه الجديد في المدينة التي تستقبل في جامعاتها المكفوفين وكل من ولد مع ألم في روحه.
يعيش مع صيق آخر وظلامه, كانوا أربعة في غرفة لم يعمل فيه المصباح أبدأ.
طبعت كتبه نقشاً , وكانت دفاتره مناسبة لظلامه وكذلك قلمه الذي بدا أشبه بالدبوس منه إلى قلم .
لم يكن يكلّفه الخروج من الغرفة سوى تدوير المقبض إلى اليسار فيكون بعشرين درجة وسبعين خطوة أمام المكتبة, خطوة …خطوتان ….مئة يكون أمام الصيدلة, مئتان يوقفه رصيف …بعدها ثلاثة فيكون أمام المخبز, ألف يكون في قاعة الدرس, والإياب بعدٍّ عكسي !
لكنه منذ بدأ يفكّر بملامح صوتها صار يُخطئ العدَّ ويعود إلى غرفته محمولاً على الأيدي أو على النقّالة.
قرض عقاري
•ديسمبر 12, 2009 • أترك تعليقا
لا أتذكّر اسمه الأول فذاكرة قلمي المرتزق لا تكترث بحفظ الأسماء التي تمر بها أمام باب المصرف العقاري المشرف على الساحة المركزية للمدينة, لكنني أتذكّر جيّداً ما وضعه تحت إشارة الرهن كشرط أساسي من شروط التسليف المتعارف عليها بين المصارف.
من خبرتي في كتابة الطلبات التي يتقدّم بها المدانون للمصرف صرت أستطيع تقدير قيمة القرض – والتي تتناسب مع قيمة العقار أو الملك المرهون- لكن العقار كان فريداً هذه المرّة إلى درجة دفعت بإدارة المصرف إلى تشكيل لجنة خاصة للكشف على العقار وتقدير المال الذي ستُقرضه مقابل الفائدة المركّبة التصاعدية المتعارف عليها.
لم أتمالك فضولي فلحقت باللجنة- مخالفاً بذلك كل القوانين- إلى الجهة الجنوبية من المدينة حيث يقبع العقار بانتظار إشارة الرهن.
كانت منطقة عقارية عجيبة! يتميز فيها العقار عن الآخر بلوح حجري أبيض منقوش عليه بلغة الحفر التي يتقنها الإزميل وبأحرف سوداء أسماء وتواريخ تحرس العقار برهبة الصمت.
لست أتذكّراسم المُدان – كما أسلفت- لكنني أتذكّر اسم أبيه الذي كان منقوشاً على أوراق المصرف وعلى حجر أبيض مع تاريخ للميلاد والوفاة.
فرهاد حسو
10-2-2008
ملل
•أكتوبر 23, 2009 • تعليق واحداستطاع من خلال زجاج النافذة النظيف أن يرى كل قطرة هطلت تلك الظهيرة, كما استطاع أن يلعنها واحدة تلو الأخرى. حين التفت إلى دفتره الذي كان يحفظ كل اللعنات التي تفوّه بها وكتبها وجد نفسه وحيداًعلى مقعد بجوار نافذة لم تعد مفاصلها تنفّذ أوامر الدوران. إثر اتصال طارئ أسرعت ممرضتان إلى غرفة العناية المشدّدة وكذلك فعل الطبيب الذي كان كل اهتمامه تشغيلُ الجهاز الذي يولّد الهواء لمن لم تعد رئته تستجيب للهواء الذي يتنفّسه الناّس في الشارع أو في الحديقة. الطبيب الثاني الذي التحق بفريق العناية المركّزة كان شعره مبتلاً بمطر وليد وكان لايزال يحاول فهم ما يجري في الغرفة التي انقطع تيار الكهرباء فيها عن كل ما من شأنه التدخّل في إعادة الحياة لمن يستلقي على السرير الذي يعمل أيضاً على الكهرباء. في الجنون الذي خلّفه مطر تلك الظهيرة تداخلت إشارات المرور ولم تعد السيّارات تستجيب لنداء سيارة الإسعاف المستغيثة ولم يفسح أحد الطريق لحياة ذلك الراقد في سيارة النجاة. كان الممرّض يراقب الطريق وهو يضع أنبوبة الهواء أمام أنف المريض وفمه وفي الوقت ذاته يراقب فتاةً تشارك المطردموعه و واضعة سمّاعة الهاتف على خدها دون أن تتكلّم! من ذا الذي ألهب فؤادها فتذكّرته في هذا المطر؟ “يبدو أن المطر لا يقدر على إطفاء حرائق هذه المدينة! كان صوت سيارة الإسعاف وصوت الهاتف وهو يرن في جيب المريض وصوت السائق الذي لم يتوقف عن الشتم ولعن وجه المطر مزعجاً إلى درجة دفعت بالمريض إلى التوقف عن التنفس وبالممرّض إلى الإجابة على هاتف المريض بجملة واحدة”لا تطلبوا هذا الرقم مرّة أخرى…. لقد مات”, ثم عاد إلى مراقبة الفتاة من جديد فوجدها منهارة على الأرض والمطر يلعن وجه الأرقام التي ملّت طلب الرقم ذاته كل يوم….
قانون رقم مدار
•أكتوبر 6, 2009 • تعليقاتوقفت على مسافة – تخضع لقانون المقام – من باب المقهى لتسأل زوار الشاي والقهوة في ذلك الصباح الباكر عن حاجنهم للخبزمخبّئة تسوّلها خلف عمل يقتضي منها الوقوف طويلاً في الرتل أمام نافذة المخبز التي لاتتفرّق بين كبير وصغير.
كان يبدو من تقوّس عظام ساقيها- الذي لم يستطع الثوب المنتمي إلى لون عمرها الحالك إخفاء تعبهما – أنها لم تتوقف عن جلب الخبز لمن لا يحب الوقوف طويلاً في رتل الفرن منذ نصف قرن.
جلس إلى طاولة إعتادت أخذ جالسيها إلى مدارات الهروب من صخب الشارع الذي يمتد خلف الباب الذي يفصل الثرثرة عن الصمت لكنها تبقى مدارات, كل ذكرى يهرب منها تعود لتطارده على المدار العاشر أو الألف!
لا يحتاج إلى خبزٍ فعائلة المشردين التي ينتمي إليها تجتمع بلا مواعيد في مطاعم العزلة أو أمام حوانيت الوجبات السريعة الباردة كشهيتهم.
كانت لا تزال تبحث في عيون الجالسين عمن يريد شراء الخبزعندما خرج ووضع في يدها قيمة رطلين من الخبز ثم مضى واضعاً يديه خلف ظهره هارباً من مدار جديد رسمته له تلك العجوز الواقفة على مسافة لا تخضع لأي قانون.
قف …من أنت؟
•اغسطس 1, 2009 • تعليقات
لم يمارس رياضته الصباحية ذلك اليوم فقد كان متعباً جداً, ولم يتابع برنامجه الصباحي أيضاً لأن المنبه كان نائماً وربما كان مستيقظاً ولم يجد في نفسه القدرة على الصراخ.
ملأ إبريق الشاي ووضعه على المشع لكن الغاز كان قد نفد, رمى الإبريق في حوض الغسيل فتناثر زجاج قدح مهمل في كل أنحاء المطبخ, ترك كل شيء خلفه وتوجّه إلى خزانة الثياب ليرتدي ثيابه على خيبته ويغادر البيت الملعون.
على مفرق الحي وقف ينتظر حافلة المصنع لكنها لم تأتي أو ربما كانت قد مرت ولم تجده فغادرت.
مرّ بزاوية الحديقة ليشتري فنجان قهوة يلعن به وجه الشاي لكن البائع كان غائباً – على غير عادته – ذلك الصباح.
مع صمته كان ثمة طفلان يعبران الشارع نحو طريق المدرسة, لم يتأخر عن مدرسته أبداً رغم جنون الطريق الطويل بين بيته ومدرسته في تلك الأزمنة التي كانت فيها المدارس نادرة كفرح هذه الأيام. تذكّر حادثتين أو ثلاثة من تلك الأيام وعبرت ذاكرتَهُ بعض الأسماء, كان لايزال يستحضر الوجوه المقترنة بالألقاب حين قفزت بعض القطرات بفضول على سور الحديقة, بعضهن نجحن في الميلان نحوالحديقة والأخريات سقطن على الرصيف وتجمّعن في سيل نحو مجاري المدينة القذرة.
لملم حصّته من خيبة ذلك اليوم وعاد إلى البيت ليراقب المطر من خلف نافذته التي تطل على رصيف ومصباح وشجرة. أسدل الستارة في محاولة للدخول في غيبوبة نوم
ينسيه نهاره البائس لكن صراخ القطرات وضجيج السيول أفسدا عليه محولته الأخيرة بالهروب.
رمى الغطاء أرضاً ونهض متوجّهاً نحو المطبخ المفروش بالزجاج المحطم لكنه لم يجد المطبخ بل وجد الحارس على باب المهجع يصرخ ” قف….من أنت؟” ويكررها ثلاث مرات ويلقّم بندقيته.
مقصلة الروح
•يوليو 25, 2009 • تعليق واحدتجلس عند الأصيل في غرفتها, تُخرج الرسائل من صندوق حبسها وتضعها على الطاولة دون أن تقرأ منها أي حرف. تنهض لتراقب الشمس من خلف زجاج حياديّ كشجرالزيتون المنتشر على مدرّجات الجبل الذي يبدو أقرب إلى هضبة بعد أن فقد الناس ثقتهم به كملجأ.
حين تكون الشمس في طريقها إلى النوم على سرير الأصيل يكون هو عائداً من مكتبه وفي يده كتب لا يستطيع قراءة أي صفحة فيها مهما كان محيطه هادئاَ ومناسباً للقراءة. لم تعد الطاولة تغريه بالقراءة, لم يعد الشعر يعني له شيئاَ, لم تعد العصافير تطير من سطر إلى سطر ولا الجبال تولد من الصفحات البيضاء, لم يعد موقف الحافلة مرصداً للإشتياق ولا الظل صديق المسير الطويل في شوارع المدينة المنبسطة كفرحه.
من غرفتها ومن خلف النافذة تُلقي بأسئلتها لأشجار الزيتون فتتساقط الحبّات دون جواب مقنع.
على الطريق المؤدّي إلى بيته يتساءل عن السبب الذي جعلهما يبتعدان كل هذا البعد فلا تعجبه الأجوبة فيركلها لتصطدم بالأحجار المتناثرة هنا وهناك لأجوبة سبقت أجوبته ذات عبور.
تمدّ ّيدها لتغطي خيبة أسئلتها بالستارةوتعود إلى السريرلتحرق الأوراق بنظرات خائبة كالزجاج الذي منعته الستارة رؤية الطاولة والأوراق وبضع قطع خشبية عشقها منذ زيارتها الأولى للغرفة.
يستلقي على سرير خيبته ويقرأ رسالتهاالأخيرة للمرة الألف ليتيقّن من جملة كانت قد كتبتها ذات غضب – ربما- محاولاً إيجاد منفذ للنجاة من حريق تلك الحروف, لكنه في كل مرّة كان يفشل في الهروب من جملة” تستطيع استعادة رسائلك قبل أن تسافر”.
لماذا يستعيدها؟ ألم يكتبها لها؟ ألا يزن الشوق الذي في الحروف قنطار ألم؟ أفي الغروب الذي نقله إلى الورق أنثى غيرها؟
عامان ولم يتحقق ما كتبَته في السطر الأخير ولم يلتق بها على مسؤولية الصدفة وليس ثمة أمل برسالة أخيرة, عامان وهولا يستطيع القراءة, وعامان ولا تستطيع هي الأخرى القراءة.


