•يوليو 4, 2009 • أترك تعليقا

حافّة

على حافة الأربعين عاماً يقف مترددّاً مابين المضيّ في محاولة آخرى أو الاقتناع بمصيره الذي رسمته ريشات اللهفة للوحة حبًّ.

على حافّة سطح البيت يقف وعلى مقربة من الصفيحتين اللتين تحدّدان اتجاه الرياح يقف كل يوم مادًّ ذراعيه ومتوجّهاً نحو الغرب مع حنين خفيّ للشِّمال.

السنوات أيام عاهرة وأخرى طاهرة والشتم متلازمة مع كل أيامه, يشتم فرحته التي لا يصدّق أنها ما تزال فرحةحقيقية, ويشتم حزنه لأنه ذكرٌ يطارد فرحته الأنثى.

الريح وجع السِّنين, لطيف للذاكرة, عاقٌ في اللحظة…..لكنه صديقٌ.

على حافة الأربعين وعلى حافة السّطح وقف للمرّة الأخيرة ليخاطب كل العيون التي أحبَّ. كان خطابه نزيفاً لاعترافات بسعادة جرت جداولها عبر بساتين روحه, لم ينسَ أي تفصيلٍ مضى…الأمسيات…قصائد الشِّعر… قصائد الشوارع الطويلة…أبيات الصمت والتأمل…حركة القطارات …همزات الوصل بين اللقاءات المتباعدة…شدّات الاشتياق ودوران الحروف حول تعلّقه بخصلات الوداع آخر الليل.

لكل عين أهدى صورة وكثيرة كانت صوره وكثير كان وجعه وهو ينتزع الذكريات من قلبه وينشرها لعقوق الريح.

بعد دورانين أغلقت الاتجاهات أبوابها فسكنت الرياح وفقدت صوره ألوانها تحت أشعة الشمس. لوهلة وجد نفسه مضحكاً على سطح بيته وهو في الأربعين.

لم يعد يقف على السطح بعد تلك المحاولة ولم يعد في الأربعين, بل عاد إلى العشرين وعلّق صورتين لعاهرتين يائستين على حائط في غرفته ولم يعد يغادرها أبداً.

 

15/6/2009

 

 

عبر الهاتف

•أبريل 12, 2009 • تعليق واحد

   
 
أعتادت أن تجيب على هاتفها النقال وتقف قرب النافذة تسمع صوته فتحلّق عبر الصوت وعبر المشهد الذي يطل على طريق مسفلت إلى فضاءات لا يدركها سوى الخيال.

لديها هاتفان إن تعطل احدهما تستخدم الآخر حتى لا تنقطع عن صوته, أحدهما معطلٌ الآن وموضوع على الطاولة المجاورة للباب, والآخر في يدها.

-   كيف حالك, بخير؟ لم أنم البارحة كنت أفكر بالكلام الذي قلته, أكنت تعنيه حقاً, لماذا كل هذا القسوة؟ ألست تدري أني لا أرى في الكون سواك, ألا تدري أن كل شيء دونك عدم, أتحتاج إلى براهين كي تصدق أنني متعلقة بك إلى درجة الهوس, ماذا تريد أكثر؟ قل لي, لماذ تصمت دائماً؟ لا تقل أن التغطية ضعيفة في المكان الذي تقف فيه.

أثقلت عليك, أعلم ذلك لكنك لو تدري كيف تمضي الليالي حين تستفيق الأفكار المزعجة, ليلة أراك تتقدم لخطبتي وأهلي يرفضونك وأراك تغادر ولا تعود, أتوسل إليك كي تعود لكنك تُعرض قائلاً ” لن أكرر الطلب “, أأهون عليكَ؟ ماذنبي أنا, هم يفعلون ما يريدون ولا يكترثون بما قد يحدث بعدها, أموت أحيا, أرفض أرضى, كله سيان.

أما زلت تسمعني؟ دوماً تصمت حين أتكلم عن خوفي وعن أفكار الليل التي تداهم انكساري في غرفتي التي تشغل كل فراغاتها.

نعم سأكمل… وليلة أراك تعترض على طريقة معاملتي لك, أتجد في الشوق معنى غير الاشتياق؟ أنا بكل صراحة أشتاق لك وحين أشتاق لا أحتمل غرفتي ولا أحتمل الزمن الذي يفصل بين طلب الرقم وصوتك- رغم أنك تتأخر في الإجابة أحياناً- نعم أشتاق لك فلماذا تتهمني أنني أحاصر أوقاتك الخاصة, أنظر إلي ليس لي حياة خاصة, أنت تشغل كل لحظة منها, حين أستمع إلى أغنية, حين يهطل المطر, حين تطلع الشمس, حين تغيب, حين أفتح النافذة, حين أغلقها, حين يرن هاتف ما في الشارع, حين يمر النسيم. من يحاصر من؟ قل لي!

أراك في ليالي أخرى متجهماُ أسألك ما بك فلا تجيب, نبقى صامتين طويلاً لتنهي الصمت بكلمة “وداعاَ”, بكل اشمئزاز تطرحها كأنها قذارة أقلقت مضجعك!

 أهي سهلة إلى هذه الدرجة, ألا تترك خلفها ألف مذبحة, ألا تعلّق الروح من كاحلها.

 وليالي أخرى أراك قادماً بكل الشوق الذي أتوقعه منك, تسلي وحدتي , تقوي عزيمتي, تجعلني أثق بالقدر أكثر وفي أحيان ٍ كثيرة أشفق على القدر من ضعفه أمام قوّتنا, من جبنه أمام شجاعتنا. غريبٌ أنت, قوي دائماً, تجعلني أبكي تجعلني أضحك تجعلني أصمت تجعلني أغني, كيف تعلمت كل هذه الأشياء؟ كيف تتحكم بمن أمامك؟

فيما كانت تعاتبه كان الهاتف الذي على الطاولة المجاورة للباب يرن, والهاتف الذي في يدها مطفأ تماماً.

                                                                                                                   فرهاد حسو

                                                                                                            10-4-2009
 

حذاء

•مارس 21, 2009 • تعليق واحد

ليتها قصة فقط…إنها ألم

حين يخف الألم قليلاً سأعرض الحكاية

الأصابع التسعة

•يناير 31, 2009 • أترك تعليقا

أمسك لوح الخشب بأصابعه التسعة وراح يدفع باللوح نحو المنشار الذي كان يدور بسرعة الموت وبقوة الكهرباء.

كل سن ينتزع حصته تبعاً لقدرته وقدمه , باستثناء الأسنان الثلمة كانت تترك حصتها للأسنان التي حظيت بمرور المبرد عليها قبل الشروع في القص.

في الوقت  الذي كانت فيه الأصابع التسعة تثأر بجنون من لوح الخشب لصالح الإصبع العاشر , كان المجرم الحقيقي يدور بسرعة الموت وبقوة الكهرباء أمام عين النجّار وأصابعه التسعة.

أحمل لكم أخبار سيئة……

•يناير 5, 2009 • تعليق واحد

أناا ذلك الصبي الذي ينقل الأخبار السيئة لأهل القرية, ذلك مات حماره وآخر سقطت زوجته في النهر وغرقت و…….

 

دعوني أكمل لكم الحكاية في وقت آخر تكون فيه أخبار العالم أقل سوءاً…….

انتظروا …

جفاف

•ديسمبر 28, 2008 • تعليقات

 

هاقد مرّالنصف الأول من الشتاء ولم تبتل الشوارع بماء المطر بعد, غبار في كل مكان,غبار على الأرصفة, على الشجر, وعلى القلوب. آخر ابتسامة رصدت على وجه بائع الذرة كانت قبل العيد بستة أيام, لا العشاق يشترون الذرة المشوية ولا العابرون, الجمر يحترق بلا جدوى وعرائس الذرة تتناقل البشرى بحياة أطول, العشّاق في فوضى غبار لم يفهم بعد مزاجية الريح واتجاهاته.

أكمل القراءة ‘جفاف’

القرارات الحكيمة لأجل حي النباشين

•ديسمبر 1, 2008 • تعليقات

 

رفع سماعة الهاتف فاخترقه الخبر كالصاعقة, ماذا تقول ؟! … وباء !

هذا أمر خطير ! اسمع انتظرك الآن في المكتب… لا تتأخر.

ونهض من على كرسيه وعين على الكرسي والأخرى على الباب.

(صوت الباب )

المسؤول: تفضل .

الموظف: اسعد الله صباحكم سيدي.

المسؤول : وصباحك , ادخل في الموضوع.

الموظف:ألديكم وقت كافي لسماعي؟

أكمل القراءة ‘القرارات الحكيمة لأجل حي النباشين’

جمرة……أنا النادل الحقير2

•نوفمبر 14, 2008 • تعليق واحد

 أحرقت الجمرة التي وضعتها على نرجيلة تلك السيدة يدي, لم يؤلمني الحريق بقدر ما آلمتني  تلك الواقعة التي حدّثني عنها شريكي – الموسيقي الذي حدثتكم عنه سابقاً – تعلمون أنه يعمل نادلاُ هو الآخر, كان في أمسية من تلك الأمسيات التي تتقد فيها الجمرات على النرجيلات, هذا يطلب جمرة وتلك تنادي على الندّل ليسعفوها بجمرة  وطلبات وأوامر تنهال كقطرات المطر على سطع من التوتياء المفرقع  ودوار يأخذ النادل من طاولة إلى أخرى حتى يعلن الدخان انتهاء المجلس.                                                                       في غمرة الفوضى التي تسببت فيها رعونة الطلبات تلك الليلة جاء صوت نسائي الوقع يطلب جمرة لنرجيلة يعلوها ألم بنكهة حريق, نارة …نارة إلى هنا….التفت شريكي لمصدر الصوت وتوجه نحو النرجيلة التابعة للصوت- فهو وجميع النّدل لا يكترثون كثيراً للوجوه بقدر ما يكترثون للطاولات أو النرجيلة, الزبون ليس سوى كرسي وطاولة يجب أن يُجهزان بأفضل ما يمكن لكنه هذه المرّة أخترق المجال الطيفي ليمعن  النظر في الوجه الذي طلب الخدمة- ليت الأصوات لا تذكرنا بشيء…ليتها لا تذكّرنا بأرواح سكرنا معها على عتبات الحلم, ليتها تبعدنا عن حقول الذاكرة المسوّرة بالألغام…!

-          أنت….!

-          نعم, أنا, كم جمرة تريدين ؟ ألم تكفيك تلك الجمرات التي أحرقتي بها روحي, أتريدين جمرات أخرى, انظري ماذا فعلت بأنبوب النرجيلة  هاقد ألهبتي نصفه وأثلجتي نصفه الآخر, أتريدين مزيداً من الثلج لحوجلة الماء؟

-          لوكنت أعلم أنك تعمل هنا ما جئت..!

-          هاقد علمتي …هل ستتخلين عن طلب الجمرات إذاً؟
لملمت حوائجها وخطيبها ثم غادرت…لكن شريكي استمر في وضع الجمرات للزبائن….

لا أعلم لماذا أتذكر تلك الواقعة كلما أحرقت يدي , أو كلما ناداني صوت ذي وقع أنثوي يريد مزيداً من الألم بنكهة الحريق.

ها قد جاء صوت آخرلابد أن ألبي النداء……. سأعود….

 

 

فرهاد حسو

أنا النادل الحقير…2

•أكتوبر 27, 2008 • أترك تعليقا

 

بعد  أن  وضع  الجمرة  على  النرجيلة  عاد …. سأحكي  ماذا  حدث  ربما غداً  أو بعد غد …..

ماذا بعد الحصان…..؟

•أكتوبر 25, 2008 • أترك تعليقا

 

ماذا بعد الحصان ؟ من سيجر تلك العربة النائمة أمام باب البيت ؟ من سيحمل للناس الخضار كل صباح ؟ مع من سيمشي ( سمّك) كل فجر؟

ماذا تريد الأيام من (سمّك) ؟…..

مع  أول فجر بعد موت الحصان أخذ (سمّك) مكان حصانه وراح يجر العربة إلى السوق الندي برطوبة الخضار التي تأتي من المزارع القريبة من البلدة ,لا صوت يٍٍُِسمع في تلك البقعة سوى طقطقات الصناديق الخشبية المصفوفة  فوق بعضها البعض, صناديق تحمل ما يشتهيه الناس من الخضار ,أفي الكون مشهد أجمل من كرات البطيخ المرتبة على قارعة الطريق المؤدي إلى السوق؟

(سمّك) يلعب دور الأب لأولاده الثمانية ودور الحصان لعربته الخشبية المتهالكة ,الأولاد يكبرون والعربة تتهالك والخضار تبدو في كل موسم أشهى وأشهى .

كل الناس في السوق يعرفون (سمّك) , ويبحثون عن عربته كي تنقل لهم حاجاتهم إلى المنازل, كما أنهم يعرفون مجال الكلمات التي ينطق بها والتي تدور في مجملها حول محور الخضار والعربة والأغراض التي يحملها للناس, وخارج هذه الدائرة تنعدم المواضيع والكلمات.

(سمّك )يقف بعربته على باب الستين وأولاده يقفون بقاماتهم الطويلة أمامه لكنهم ممتعضون من والدهم الذي لم يعد يليق به موقع الحصان!

الأبناء يبحثون عن أماكن تليق بقاماتهم والناس في تلك البلدة لا يكترثون كثيراً بمن يحمل لهم حاجاتهم!

” لا بدّ أن ترتاح ” قالها الأولاد في جملة واحدة لوالدهم (سمّك) , كانت الجملة قاسية عليه لكنه تفهّم موقف الأولاد فقرر أن يرتاح – ليس لراحة جسده وإنما لراحة الأولاد الذين لم تعد مهنة والدهم تناسب قاماتهم-.

الشوارع لا تزال نديّة بندى الأوراق التي تتساقط من صناديق الفاكهة  على امتداد البيوت المنتشرة على طول الطريق المفضي إلى الحياة والأيام الخمسة التي مرت على (سمّك ), لا أحد يستطيع أن يقدّر ثقلها,كل صباح يخرج  ليتفقد المسامير الموزعة في

جسد العربة ,يتلفت يميناً ويساراً ثم يأخذ مكانه في مقدمة العربة للحظة قيل أن يضبطه أحد الأولاد ثم يعود مسرعاً ألى غرفته ليستلقي على ظهره وهو يفكر بالصباحات التي كان يخرج فيها إلى السوق وأولاده صغار,لم تكن هيأته مخجلة لأولاده الصغار الذين كانوا يطلبون كل صباح الخبز والثياب والأقلام.

شهر و(سمّك) على حاله يتفقّد كل صباح عربته ويعود مسرعاً إلى غرفته قبل أن يضبطه أحدهم بجرمه الذي مارسه طيلة تلك السنوات.

هذا الصباح لم يخرج (سمّك) إلى عربته لكن أهل القرية أخرجوه كي يصلّوا عليه ويحملوه  على عربته المتهالكة إلى المقبرة.

 

 فرهاد حسو