حافّة
على حافة الأربعين عاماً يقف مترددّاً مابين المضيّ في محاولة آخرى أو الاقتناع بمصيره الذي رسمته ريشات اللهفة للوحة حبًّ.
على حافّة سطح البيت يقف وعلى مقربة من الصفيحتين اللتين تحدّدان اتجاه الرياح يقف كل يوم مادًّ ذراعيه ومتوجّهاً نحو الغرب مع حنين خفيّ للشِّمال.
السنوات أيام عاهرة وأخرى طاهرة والشتم متلازمة مع كل أيامه, يشتم فرحته التي لا يصدّق أنها ما تزال فرحةحقيقية, ويشتم حزنه لأنه ذكرٌ يطارد فرحته الأنثى.
الريح وجع السِّنين, لطيف للذاكرة, عاقٌ في اللحظة…..لكنه صديقٌ.
على حافة الأربعين وعلى حافة السّطح وقف للمرّة الأخيرة ليخاطب كل العيون التي أحبَّ. كان خطابه نزيفاً لاعترافات بسعادة جرت جداولها عبر بساتين روحه, لم ينسَ أي تفصيلٍ مضى…الأمسيات…قصائد الشِّعر… قصائد الشوارع الطويلة…أبيات الصمت والتأمل…حركة القطارات …همزات الوصل بين اللقاءات المتباعدة…شدّات الاشتياق ودوران الحروف حول تعلّقه بخصلات الوداع آخر الليل.
لكل عين أهدى صورة وكثيرة كانت صوره وكثير كان وجعه وهو ينتزع الذكريات من قلبه وينشرها لعقوق الريح.
بعد دورانين أغلقت الاتجاهات أبوابها فسكنت الرياح وفقدت صوره ألوانها تحت أشعة الشمس. لوهلة وجد نفسه مضحكاً على سطح بيته وهو في الأربعين.
لم يعد يقف على السطح بعد تلك المحاولة ولم يعد في الأربعين, بل عاد إلى العشرين وعلّق صورتين لعاهرتين يائستين على حائط في غرفته ولم يعد يغادرها أبداً.
15/6/2009


