انظر إلى يدي المحترقتين

كانوا ثلاثة أمام العربة التي تشهد كل يوم وفي المكان ذاته غناء النار ورقص الكستناء,في الطرف الآخر من العربة كان البائع ذي الأصابع المنتفخة يقلّب الحبّات على إيقاع الألم الذي كانت تعانيه الصحيفة المعدنية التي قررت أن تفصل النزاع الأزلي بين النار والكستناء على حساب لونها
الذي فقد أي أمل في الرجوع إلى عصر اللمعان النبيل الذي كان يعيشه عندما كانت الصحيفة معلّقة على الحائط مع  بقية الصحف النحاسيّة المنقوشة برصانة المسمار والمطرقة .
قبل أن تتم مبادلة حبات الكستناء بالورقة النقديّة ذات المرتبة الأقل بين أخواتها اعتذر البائع للثلاثة عن تقشير حبّات الكستناء مادّاً يده ذات الأصابع المتورّمة المحترقة بلعنة النحاس والنار معاّ نحوهم في محاولة لإقناعهم بحجته, رفع الأول عينيه عن الحبّات ,والآخر عن النار, والأخير عن الأصابع المنتفخة وتبادلوا نظرات من ينتظر كلمة قرار حاسم لقضية الكستناء المشويّة التي تنتظر من يقشّر عنها ذاك الغلاف الذي يحترق ولا يتخلّى عن اللّب الأبيض الشّهي ,وانضمت إلى نظراتهم نظرات البائع الذي لم يبع أي حبّة منذ أن أوصل الورم الأصابع إلى بعضها في التصاق حميمي متزايد.كل شارٍ يعيد نقوده إلى جيبه حين يعتذر البائع عن تقشير حبّات الكستناء المسرفة في حرارتها لأسباب تتعلق بالألم .
مازال ألم العودة من العمل دون فوز بالبيع محتمل أمام ألم النار وحرارته التي تهرب من ألمها القشرة الخشبية المحيطة بحبة الكستناء كالأم في شكل فريد للهروب المؤقت المتمثل بقفزة سريعة في الهواء المحيط بالجحيم الصغيرالمثبّت على العربة .
تلاشت النظرات ووحده البائع بقيت نظراته ثابتة على الفراغ الذي كان قبل برهة مشغولاً بثلاث قامات .

 

~ بواسطة فرهاد حسّو على يونيو 4, 2008.

اترك رد