يتامى 8
يتامى 8
حتّى وإن كنت لا تسمع صفير الريح – وهي تعصف بما تبقّى من التجاويف الحجريّة في بدن البناء المنهار أمام قدمي مستودع الملجأ الذي نهبته المديرة تاركة خلفها بعض الصناديق الخشبية الفارغة وجيوشاً من الجرذان التي تداهم كل ليلة قصور أحلامنا الممتدّة من أسرّتنا إلى باب الملجأ الخارجي- فأنا أسمعها جيّداً وهذا ربما يكفي لعبور الذاكرة الشائكة التي حصّنت أطراف ملكها ضد أي هجوم قد يشنّه الحنين عليها.
لا أحد منّا يعلم ماذا كنّا قبل أن نجد أنفسنا – هنا- تحت حكم المديرة التي لا تعرف ماذا تعني كلمة “الحدود”.
كلّهم من حولي نيام إلا الريح, فما تزال تشن هجومها على التجاويف الحجريّة
غافلة عن اليتامى الذين يحلمون في كل الليلة الحلم ذاته والذي يتزاحم على الطريق من باب المهجع إلى باب الملجأ الخارجي ,وحدها الريح تعرف منفذ النجاة لكنها منشغلة بحروبها مع التجاويف الحجريّة في بدن البناء المنهار في مكان ما حيث لا يُسمع للريح فيه صوت.
فرهاد حسو
حلب4/11/2007



اترك رد