هل حقاً مات الحمار؟
كنّا ثلاثة يا صاحبي, ثلاثة في طريق لا تستسيغه عجلات الحافلات كثيراً, وكان ليل, ليل نقي لا يقاوم المرء فيه كتم أي سرٍّ.
ثلاثة في طريق, وليل, وثمة حكاية, لا بل ثمة بوح ٌ لألمٍ كان سكّينه خيبة ألحقتها فتاة بي بعد تخلّيها عن كل العهود التي قطعناها في حضور نبل اللحظة.
وككل الحكايات الأحادية الجانب, كان الراوي صاحب الحق وبقية الشخوص مذنبون إلى أقصى ما يذهب إليه الخيال.
كنت تلك الليلة ذاك الراوي, وكنت أنا أيضاً الباكي والآخران كانا صديقين يحاولان مجاراتي حتى أُخرج روحي من مستنقع الحزن الذي راح يتّسع كلما مرَّ يوم آخر على هجرها لي, يستمعان, يهزان رأسيهما, يتكلمان, يبكيان معي ثم ينصرفان. شهر ونحن الثلاثة على هذا الحال……
أُعيد تفاصيل الحكاية….يستمعان….أنسى بعض الأحداث فيذكراني بها بطريقة لا تشعرني أنني ثرثار حزين قد نسي جزءاً من حكايته.
هكذا جرت الأحداث حتّى توقفنا نحن الثلاثة في عتمة ليل نقي في شارع تعوّد على مجاراة الحزانى والسكارى وجامعي القمامة!
كان بيننا – نحن الثلاثة- وحاوية القمامة مسافة أمان محميّة بأسلاك من رائحة شائكة ومخفيّة, ما أثار انتباهنا هو رجل واقفٌ أمام عربة قد مالت باتجاه ما يجرها من حصان أو بغل أو حمار, كيف لهذا الرجل أن يجر هذه العربة المحمّلة بكل ما تشتهيه النفس من قمامة؟…..مرت حافلة بمصابيحها الجاحظة فلمحنا ذيلاً, اقتربنا من حافة الرصيف أكثر فلمحنا كومة رمادية اللون تتوسط أكياس القمامة الملونة الملقاة هنا وهناك في محاولات فاشلة للالتحاق بجوف الحاوية.
كان حمارً لم يمهله القدر ساعة كي ينهي جولته على حاويات القمامة ويعود إلى عراء إصطبله ليموت هناك.
أمام حاوية القمامة كان صاحب الحمار منهمكاً في حل الحبال التي كانت تُلحق العربة بالحمار أينما اتّجه, بقينا – نحن الثلاثة- واقفين نراقبه وهو يسحب حبلاً ويرخي آخر ويشتم الحمار و القدر حتى التفت إلينا وألحق شتيمة بنا جعلتنا نكمل طريقنا الذي لا تستسيغه عجلات العربات كثيراً.
لا أعرف لماذا تذكرت فتاتي التي تحاول حتى الآن أن تبعد عن نفسها كل الشبهات التي تتعلق بحبٍّ كان ينقلنا من شارع إلى آخر معاً دون حبال! لا أعرف لماذا شعرت أنني الميت تلك اللحظة؟
فرهاد حسو
7/9/2008
~ بواسطة فرهاد حسّو في سبتمبر 8, 2008.




سردك جميل
أمضي في السير فالحياة قد لا تنتظرك حتى تعود للأصطبل
مودتي
[...] هنا , تفضلوا لنكهة أخرى [...]
ومات الحمار , في عيونٍ أخرى !!! « بقليلٍ مِن … تستطيع … said this on سبتمبر 9, 2008 في 6:42 م |
قرأتها في مدونة الزميل الذي كان بصحبتك..
فعلا قصة مؤثرة..
جميل جدا هذه الفكرة حول سرد قصة واحدة بمنظورين… جميلة جد
تحية
..
نفس الرائحة .. نفس العمق بكلا النكهتين .
من منا يا صديقي لم يمت مرة مثلما مات ذاك الحمار؟