ادعُ لي…..
أفي البلدة من لا يعرف هذا الرجل؟ أفي الكون هيبة تعلو على هيبة الحاج أبو صالح الذي اقترن لقب (الحاج) باسمه منذ أن عبر الأراضي المقدسة لتأدية فريضة الذبح التي دفع لأجلها الكثير من الرشاوى كي يدرج اسمه في قائمة الجزّارين المهرة الذين سينالوا شرف ذبح القرابين في صبيحة الوقوف بجبل عرفة. تجارة وسمعة ولقب وإسقاط فريضة واجبة وسياحة ,وزيادة الطلب على اللحم الذي يبيعه الحاج أبو صالح بمجرّد إمرار السكين على رقبة كبش في اليوم العاشر للشهر القمري الألطف بين الشهور” ذي الحجة “.
بعد نجاح الزيارة السابقة قرر أن يعيد الكرّة, فما التكاليف سوى تلك الأوراق النقديّة التي يدسّها في جيب نقيب الجزارين في الإقليم والتي يحصلها في أول يوم يعلن فيه للناس عن رغبته في زيارة جديدة إلى الديار المقدسة,الناس في البلدة متنوعون يتمايزون في أشياء كثيرة ويتشابهون بأشياء أكثر,منها تهافتهم على الجزار الحاج أبو صالح ليطلبوا منه الدعاء لهم في الطواف حول الكعبة المشرفة مقابل هدايا أو أوراق نقدية أو حتى مقابل عروس أحياناً.وطلب الدعاء لا يكون مشافهة بل مكتوباً بأجمل خط وعلى أنصع ورقة موثقاً بالاسم الكامل للمدعو له أو لها في صياغة أقرب إلى القصيدة الموزونة المقفاة منها إلى دعاء بسيط للرزق أو الزواج أو الإنجاب .وأبو صالح يأخذ كل طلب ويقبله ثم يمسح به جبهته قبل أن يودعه في جيب قميصه الأبيض الملطّخ بالدم. وحين يكون الناس منشغلين بالطواف يكون أبو صالح في المسلخ منهمكاً بفصل جلد الكبش عن لحمه, وحين ينصرف إلى فرصة الغداء يغسل يديه ويجففها بالأوراق المودعة لديه بدل من شراء المناديل الورقية التي يراها غالية الثمن في هذه الديار المقدسة! وككل سنة يودع أبو صالح الكعبة المقدسة رافعاً يده بالدعاء لدكانه وزوجته المريضة بالنقرس ولولده الذي يحاول النجاح في الصف التاسع منذ خمس سنين وحين يشتد الحر يخرج آخر ما تبقى من الأوراق ليمسح بها عرقه ثم يتمتم ضاحكاً وهو يمسح وجهه بيده متذكراً أهل البلدة وأدعيتهم المكتوبة .
فرهاد حسو
~ بواسطة فرهاد حسّو في أكتوبر 23, 2008.
أرسلت فى stories



بالفعل رائعة
اعذرنيـ..
عفنـ وعفنـ وعفنـ
علاقة قوية منذ الأزلـ مابينـ العفنـ والبشر,,!
فلا منـ جديد سوى القناعـ الذيـ يتغير بحسبـ الموقفـ
صقة اثارتنيـ كثيراً
ابتسمـ