جمرة……أنا النادل الحقير2
أحرقت الجمرة التي وضعتها على نرجيلة تلك السيدة يدي, لم يؤلمني الحريق بقدر ما آلمتني تلك الواقعة التي حدّثني عنها شريكي – الموسيقي الذي حدثتكم عنه سابقاً – تعلمون أنه يعمل نادلاُ هو الآخر, كان في أمسية من تلك الأمسيات التي تتقد فيها الجمرات على النرجيلات, هذا يطلب جمرة وتلك تنادي على الندّل ليسعفوها بجمرة وطلبات وأوامر تنهال كقطرات المطر على سطع من التوتياء المفرقع ودوار يأخذ النادل من طاولة إلى أخرى حتى يعلن الدخان انتهاء المجلس. في غمرة الفوضى التي تسببت فيها رعونة الطلبات تلك الليلة جاء صوت نسائي الوقع يطلب جمرة لنرجيلة يعلوها ألم بنكهة حريق, نارة …نارة إلى هنا….التفت شريكي لمصدر الصوت وتوجه نحو النرجيلة التابعة للصوت- فهو وجميع النّدل لا يكترثون كثيراً للوجوه بقدر ما يكترثون للطاولات أو النرجيلة, الزبون ليس سوى كرسي وطاولة يجب أن يُجهزان بأفضل ما يمكن لكنه هذه المرّة أخترق المجال الطيفي ليمعن النظر في الوجه الذي طلب الخدمة- ليت الأصوات لا تذكرنا بشيء…ليتها لا تذكّرنا بأرواح سكرنا معها على عتبات الحلم, ليتها تبعدنا عن حقول الذاكرة المسوّرة بالألغام…!
- أنت….!
- نعم, أنا, كم جمرة تريدين ؟ ألم تكفيك تلك الجمرات التي أحرقتي بها روحي, أتريدين جمرات أخرى, انظري ماذا فعلت بأنبوب النرجيلة هاقد ألهبتي نصفه وأثلجتي نصفه الآخر, أتريدين مزيداً من الثلج لحوجلة الماء؟
- لوكنت أعلم أنك تعمل هنا ما جئت..!
- هاقد علمتي …هل ستتخلين عن طلب الجمرات إذاً؟
لملمت حوائجها وخطيبها ثم غادرت…لكن شريكي استمر في وضع الجمرات للزبائن….
لا أعلم لماذا أتذكر تلك الواقعة كلما أحرقت يدي , أو كلما ناداني صوت ذي وقع أنثوي يريد مزيداً من الألم بنكهة الحريق.
ها قد جاء صوت آخرلابد أن ألبي النداء……. سأعود….
فرهاد حسو
~ بواسطة فرهاد حسّو في نوفمبر 14, 2008.



تحترق الروح كجمر تلظى على نيران الألم…
فرهاد تكتب من مداد الروح…