مقصلة الروح

تجلس عند الأصيل في غرفتها, تُخرج الرسائل من صندوق حبسها وتضعها على الطاولة دون أن تقرأ منها أي حرف. تنهض لتراقب الشمس من خلف زجاج حياديّ كشجرالزيتون المنتشر على مدرّجات الجبل الذي يبدو أقرب إلى هضبة بعد أن فقد الناس ثقتهم به كملجأ.
حين تكون الشمس في طريقها إلى النوم على سرير الأصيل يكون هو عائداً من مكتبه وفي يده كتب لا يستطيع قراءة أي صفحة فيها مهما كان محيطه هادئاَ ومناسباً للقراءة. لم تعد الطاولة تغريه بالقراءة, لم يعد الشعر يعني له شيئاَ, لم تعد العصافير تطير من سطر إلى سطر ولا الجبال تولد من الصفحات البيضاء, لم يعد موقف الحافلة مرصداً للإشتياق ولا الظل صديق المسير الطويل في شوارع المدينة المنبسطة كفرحه.
من غرفتها ومن خلف النافذة تُلقي بأسئلتها لأشجار الزيتون فتتساقط الحبّات دون جواب مقنع.
على الطريق المؤدّي إلى بيته يتساءل عن السبب الذي جعلهما يبتعدان كل هذا البعد فلا تعجبه الأجوبة فيركلها لتصطدم بالأحجار المتناثرة هنا وهناك لأجوبة سبقت أجوبته ذات عبور.
تمدّ ّيدها لتغطي خيبة أسئلتها بالستارةوتعود إلى السريرلتحرق الأوراق بنظرات خائبة كالزجاج الذي منعته الستارة رؤية الطاولة والأوراق وبضع قطع خشبية عشقها منذ زيارتها الأولى للغرفة.
يستلقي على سرير خيبته ويقرأ رسالتهاالأخيرة للمرة الألف ليتيقّن من جملة كانت قد كتبتها ذات غضب – ربما- محاولاً إيجاد منفذ للنجاة من حريق تلك الحروف, لكنه في كل مرّة كان يفشل في الهروب من جملة” تستطيع استعادة رسائلك قبل أن تسافر”.
لماذا يستعيدها؟ ألم يكتبها لها؟ ألا يزن الشوق الذي في الحروف قنطار ألم؟ أفي الغروب الذي نقله إلى الورق أنثى غيرها؟
عامان ولم يتحقق ما كتبَته في السطر الأخير ولم يلتق بها على مسؤولية الصدفة وليس ثمة أمل برسالة أخيرة, عامان وهولا يستطيع القراءة, وعامان ولا تستطيع هي الأخرى القراءة.
تموز2009

~ بواسطة فرهاد حسّو في يوليو 25, 2009.

رد واحد to “مقصلة الروح”

  1. نسقط جنونا على الورق الأبيض
    نعيث فيه فوضى حواس متناثر بين الحنايا
    مارد روح قام بثورة فخرج و احتل البياض الناصع
    محاولة منا لنخرج جنون الروح إلى الآخر
    ولكن……. قمة الجنون عندما يكون ذاك الآخر بلا روح…..

    تقبل مودتي

اترك رد