قف …من أنت؟
لم يمارس رياضته الصباحية ذلك اليوم فقد كان متعباً جداً, ولم يتابع برنامجه الصباحي أيضاً لأن المنبه كان نائماً وربما كان مستيقظاً ولم يجد في نفسه القدرة على الصراخ.
ملأ إبريق الشاي ووضعه على المشع لكن الغاز كان قد نفد, رمى الإبريق في حوض الغسيل فتناثر زجاج قدح مهمل في كل أنحاء المطبخ, ترك كل شيء خلفه وتوجّه إلى خزانة الثياب ليرتدي ثيابه على خيبته ويغادر البيت الملعون.
على مفرق الحي وقف ينتظر حافلة المصنع لكنها لم تأتي أو ربما كانت قد مرت ولم تجده فغادرت.
مرّ بزاوية الحديقة ليشتري فنجان قهوة يلعن به وجه الشاي لكن البائع كان غائباً – على غير عادته – ذلك الصباح.
مع صمته كان ثمة طفلان يعبران الشارع نحو طريق المدرسة, لم يتأخر عن مدرسته أبداً رغم جنون الطريق الطويل بين بيته ومدرسته في تلك الأزمنة التي كانت فيها المدارس نادرة كفرح هذه الأيام. تذكّر حادثتين أو ثلاثة من تلك الأيام وعبرت ذاكرتَهُ بعض الأسماء, كان لايزال يستحضر الوجوه المقترنة بالألقاب حين قفزت بعض القطرات بفضول على سور الحديقة, بعضهن نجحن في الميلان نحوالحديقة والأخريات سقطن على الرصيف وتجمّعن في سيل نحو مجاري المدينة القذرة.
لملم حصّته من خيبة ذلك اليوم وعاد إلى البيت ليراقب المطر من خلف نافذته التي تطل على رصيف ومصباح وشجرة. أسدل الستارة في محاولة للدخول في غيبوبة نوم
ينسيه نهاره البائس لكن صراخ القطرات وضجيج السيول أفسدا عليه محولته الأخيرة بالهروب.
رمى الغطاء أرضاً ونهض متوجّهاً نحو المطبخ المفروش بالزجاج المحطم لكنه لم يجد المطبخ بل وجد الحارس على باب المهجع يصرخ ” قف….من أنت؟” ويكررها ثلاث مرات ويلقّم بندقيته.
21/6/2009
~ بواسطة فرهاد حسّو في اغسطس 1, 2009.
أرسلت فى stories



هي اللعنة ، لا تبتعد عن الحزن …!!
مكان جميل وأنيق ،، به بقعة من ضوء أبيض !
دمت بخير =)
..
الرؤية السوداوية لواقع مُــعاش ..
ابتلعت “ريقي” .. أكثر من مرة وفي كل موقف يمر بهذا البائس ..
..
النهاية .. رائعة .. تجعلك تقرأها للمرة الثانية بنظرة مختلفة .. ربما ..
..
تحية .. إنسان
فيها من الإبداع الكثير …. يبدو أنني سأبقى في هذه المدونة فترة
أشكرك ..
جعلت من السوداوية سمفونية
من انت يا هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اخجل أن أقول رائع فأعيث فسادا في جمال الصور والتعابير
مودتي