قانون رقم مدار

وقفت على مسافة – تخضع لقانون المقام – من باب المقهى لتسأل زوار الشاي والقهوة في ذلك الصباح الباكر عن حاجنهم للخبزمخبّئة تسوّلها خلف عمل يقتضي منها الوقوف طويلاً في الرتل أمام نافذة المخبز التي لاتتفرّق بين كبير وصغير.
كان يبدو من تقوّس عظام ساقيها- الذي لم يستطع الثوب المنتمي إلى لون عمرها الحالك إخفاء تعبهما – أنها لم تتوقف عن جلب الخبز لمن لا يحب الوقوف طويلاً في رتل الفرن منذ نصف قرن.
جلس إلى طاولة إعتادت أخذ جالسيها إلى مدارات الهروب من صخب الشارع الذي يمتد خلف الباب الذي يفصل الثرثرة عن الصمت لكنها تبقى مدارات, كل ذكرى يهرب منها تعود لتطارده على المدار العاشر أو الألف!
لا يحتاج إلى خبزٍ فعائلة المشردين التي ينتمي إليها تجتمع بلا مواعيد في مطاعم العزلة أو أمام حوانيت الوجبات السريعة الباردة كشهيتهم.
كانت لا تزال تبحث في عيون الجالسين عمن يريد شراء الخبزعندما خرج ووضع في يدها قيمة رطلين من الخبز ثم مضى واضعاً يديه خلف ظهره هارباً من مدار جديد رسمته له تلك العجوز الواقفة على مسافة لا تخضع لأي قانون.

4-10-2009

~ بواسطة فرهاد حسّو في أكتوبر 6, 2009.

3 تعليقات to “قانون رقم مدار”

  1. بينما كنت أرفع هذه القصة لكم إلى المدونة دخلت العجوز التي كتبت عنها هذه الحكاية منذ أيام لتسأل صاحب مقهى الانترنيت السؤال ذاته وفي التوقيت ذاته ” هل تريد خبزاً؟”….
    أراكم ….
    فرهاد حسو 6-10-2009

  2. ..

    لمَ؟

    سؤال .. برسم كل المدارات ..

  3. مدارات تلف بنا كما الصمت او ككلام الصمت

    لمَ لا نرى دائما تلك الملامح
    نرى فقط رغيف الخبز الساخن

    مودتي شكرا للصديق أنس لوصولي هاهنا

    تقبل انحناءتي لكلماتك

اترك رد