ملل
استطاع من خلال زجاج النافذة النظيف أن يرى كل قطرة هطلت تلك الظهيرة, كما استطاع أن يلعنها واحدة تلو الأخرى. حين التفت إلى دفتره الذي كان يحفظ كل اللعنات التي تفوّه بها وكتبها وجد نفسه وحيداًعلى مقعد بجوار نافذة لم تعد مفاصلها تنفّذ أوامر الدوران. إثر اتصال طارئ أسرعت ممرضتان إلى غرفة العناية المشدّدة وكذلك فعل الطبيب الذي كان كل اهتمامه تشغيلُ الجهاز الذي يولّد الهواء لمن لم تعد رئته تستجيب للهواء الذي يتنفّسه الناّس في الشارع أو في الحديقة. الطبيب الثاني الذي التحق بفريق العناية المركّزة كان شعره مبتلاً بمطر وليد وكان لايزال يحاول فهم ما يجري في الغرفة التي انقطع تيار الكهرباء فيها عن كل ما من شأنه التدخّل في إعادة الحياة لمن يستلقي على السرير الذي يعمل أيضاً على الكهرباء. في الجنون الذي خلّفه مطر تلك الظهيرة تداخلت إشارات المرور ولم تعد السيّارات تستجيب لنداء سيارة الإسعاف المستغيثة ولم يفسح أحد الطريق لحياة ذلك الراقد في سيارة النجاة. كان الممرّض يراقب الطريق وهو يضع أنبوبة الهواء أمام أنف المريض وفمه وفي الوقت ذاته يراقب فتاةً تشارك المطردموعه و واضعة سمّاعة الهاتف على خدها دون أن تتكلّم! من ذا الذي ألهب فؤادها فتذكّرته في هذا المطر؟ “يبدو أن المطر لا يقدر على إطفاء حرائق هذه المدينة! كان صوت سيارة الإسعاف وصوت الهاتف وهو يرن في جيب المريض وصوت السائق الذي لم يتوقف عن الشتم ولعن وجه المطر مزعجاً إلى درجة دفعت بالمريض إلى التوقف عن التنفس وبالممرّض إلى الإجابة على هاتف المريض بجملة واحدة”لا تطلبوا هذا الرقم مرّة أخرى…. لقد مات”, ثم عاد إلى مراقبة الفتاة من جديد فوجدها منهارة على الأرض والمطر يلعن وجه الأرقام التي ملّت طلب الرقم ذاته كل يوم….
21-10-2009
~ بواسطة فرهاد حسّو في أكتوبر 23, 2009.
أرسلت فى stories
وسوم: ملل, مطر, هاتف, سيارة إسعاف



حتى المطر أصبح بلون كئيب سحقا لتعاسة حياتنا
مودتي دائما مبدع
ترى الاشياء بزاوية جديدة