القرارات الحكيمة لأجل حي النباشين

•ديسمبر 1, 2008 • تعليقات

 

رفع سماعة الهاتف فاخترقه الخبر كالصاعقة, ماذا تقول ؟! … وباء !

هذا أمر خطير ! اسمع انتظرك الآن في المكتب… لا تتأخر.

ونهض من على كرسيه وعين على الكرسي والأخرى على الباب.

(صوت الباب )

المسؤول: تفضل .

الموظف: اسعد الله صباحكم سيدي.

المسؤول : وصباحك , ادخل في الموضوع.

الموظف:ألديكم وقت كافي لسماعي؟

أكمل القراءة ‘القرارات الحكيمة لأجل حي النباشين’

جمرة……أنا النادل الحقير2

•نوفمبر 14, 2008 • تعليق واحد

 أحرقت الجمرة التي وضعتها على نرجيلة تلك السيدة يدي, لم يؤلمني الحريق بقدر ما آلمتني  تلك الواقعة التي حدّثني عنها شريكي – الموسيقي الذي حدثتكم عنه سابقاً – تعلمون أنه يعمل نادلاُ هو الآخر, كان في أمسية من تلك الأمسيات التي تتقد فيها الجمرات على النرجيلات, هذا يطلب جمرة وتلك تنادي على الندّل ليسعفوها بجمرة  وطلبات وأوامر تنهال كقطرات المطر على سطع من التوتياء المفرقع  ودوار يأخذ النادل من طاولة إلى أخرى حتى يعلن الدخان انتهاء المجلس.                                                                       في غمرة الفوضى التي تسببت فيها رعونة الطلبات تلك الليلة جاء صوت نسائي الوقع يطلب جمرة لنرجيلة يعلوها ألم بنكهة حريق, نارة …نارة إلى هنا….التفت شريكي لمصدر الصوت وتوجه نحو النرجيلة التابعة للصوت- فهو وجميع النّدل لا يكترثون كثيراً للوجوه بقدر ما يكترثون للطاولات أو النرجيلة, الزبون ليس سوى كرسي وطاولة يجب أن يُجهزان بأفضل ما يمكن لكنه هذه المرّة أخترق المجال الطيفي ليمعن  النظر في الوجه الذي طلب الخدمة- ليت الأصوات لا تذكرنا بشيء…ليتها لا تذكّرنا بأرواح سكرنا معها على عتبات الحلم, ليتها تبعدنا عن حقول الذاكرة المسوّرة بالألغام…!

-          أنت….!

-          نعم, أنا, كم جمرة تريدين ؟ ألم تكفيك تلك الجمرات التي أحرقتي بها روحي, أتريدين جمرات أخرى, انظري ماذا فعلت بأنبوب النرجيلة  هاقد ألهبتي نصفه وأثلجتي نصفه الآخر, أتريدين مزيداً من الثلج لحوجلة الماء؟

-          لوكنت أعلم أنك تعمل هنا ما جئت..!

-          هاقد علمتي …هل ستتخلين عن طلب الجمرات إذاً؟
لملمت حوائجها وخطيبها ثم غادرت…لكن شريكي استمر في وضع الجمرات للزبائن….

لا أعلم لماذا أتذكر تلك الواقعة كلما أحرقت يدي , أو كلما ناداني صوت ذي وقع أنثوي يريد مزيداً من الألم بنكهة الحريق.

ها قد جاء صوت آخرلابد أن ألبي النداء……. سأعود….

 

 

فرهاد حسو

أنا النادل الحقير…2

•أكتوبر 27, 2008 • أترك تعليقا

 

بعد  أن  وضع  الجمرة  على  النرجيلة  عاد …. سأحكي  ماذا  حدث  ربما غداً  أو بعد غد …..

ماذا بعد الحصان…..؟

•أكتوبر 25, 2008 • أترك تعليقا

 

ماذا بعد الحصان ؟ من سيجر تلك العربة النائمة أمام باب البيت ؟ من سيحمل للناس الخضار كل صباح ؟ مع من سيمشي ( سمّك) كل فجر؟

ماذا تريد الأيام من (سمّك) ؟…..

مع  أول فجر بعد موت الحصان أخذ (سمّك) مكان حصانه وراح يجر العربة إلى السوق الندي برطوبة الخضار التي تأتي من المزارع القريبة من البلدة ,لا صوت يٍٍُِسمع في تلك البقعة سوى طقطقات الصناديق الخشبية المصفوفة  فوق بعضها البعض, صناديق تحمل ما يشتهيه الناس من الخضار ,أفي الكون مشهد أجمل من كرات البطيخ المرتبة على قارعة الطريق المؤدي إلى السوق؟

(سمّك) يلعب دور الأب لأولاده الثمانية ودور الحصان لعربته الخشبية المتهالكة ,الأولاد يكبرون والعربة تتهالك والخضار تبدو في كل موسم أشهى وأشهى .

كل الناس في السوق يعرفون (سمّك) , ويبحثون عن عربته كي تنقل لهم حاجاتهم إلى المنازل, كما أنهم يعرفون مجال الكلمات التي ينطق بها والتي تدور في مجملها حول محور الخضار والعربة والأغراض التي يحملها للناس, وخارج هذه الدائرة تنعدم المواضيع والكلمات.

(سمّك )يقف بعربته على باب الستين وأولاده يقفون بقاماتهم الطويلة أمامه لكنهم ممتعضون من والدهم الذي لم يعد يليق به موقع الحصان!

الأبناء يبحثون عن أماكن تليق بقاماتهم والناس في تلك البلدة لا يكترثون كثيراً بمن يحمل لهم حاجاتهم!

” لا بدّ أن ترتاح ” قالها الأولاد في جملة واحدة لوالدهم (سمّك) , كانت الجملة قاسية عليه لكنه تفهّم موقف الأولاد فقرر أن يرتاح – ليس لراحة جسده وإنما لراحة الأولاد الذين لم تعد مهنة والدهم تناسب قاماتهم-.

الشوارع لا تزال نديّة بندى الأوراق التي تتساقط من صناديق الفاكهة  على امتداد البيوت المنتشرة على طول الطريق المفضي إلى الحياة والأيام الخمسة التي مرت على (سمّك ), لا أحد يستطيع أن يقدّر ثقلها,كل صباح يخرج  ليتفقد المسامير الموزعة في

جسد العربة ,يتلفت يميناً ويساراً ثم يأخذ مكانه في مقدمة العربة للحظة قيل أن يضبطه أحد الأولاد ثم يعود مسرعاً ألى غرفته ليستلقي على ظهره وهو يفكر بالصباحات التي كان يخرج فيها إلى السوق وأولاده صغار,لم تكن هيأته مخجلة لأولاده الصغار الذين كانوا يطلبون كل صباح الخبز والثياب والأقلام.

شهر و(سمّك) على حاله يتفقّد كل صباح عربته ويعود مسرعاً إلى غرفته قبل أن يضبطه أحدهم بجرمه الذي مارسه طيلة تلك السنوات.

هذا الصباح لم يخرج (سمّك) إلى عربته لكن أهل القرية أخرجوه كي يصلّوا عليه ويحملوه  على عربته المتهالكة إلى المقبرة.

 

 فرهاد حسو

ادعُ لي…..

•أكتوبر 23, 2008 • تعليقات

أفي البلدة من لا يعرف هذا الرجل؟ أفي الكون هيبة تعلو على هيبة الحاج أبو صالح الذي اقترن لقب (الحاج) باسمه منذ أن عبر الأراضي المقدسة لتأدية فريضة الذبح التي دفع لأجلها الكثير من الرشاوى كي يدرج اسمه في قائمة الجزّارين المهرة الذين سينالوا شرف ذبح القرابين في صبيحة الوقوف بجبل عرفة.  تجارة وسمعة ولقب وإسقاط فريضة واجبة وسياحة ,وزيادة الطلب على اللحم الذي يبيعه الحاج أبو صالح بمجرّد إمرار السكين على رقبة كبش في اليوم العاشر للشهر القمري الألطف بين الشهور” ذي الحجة “.  

بعد نجاح الزيارة السابقة قرر أن يعيد الكرّة, فما التكاليف سوى تلك الأوراق النقديّة التي يدسّها في جيب نقيب الجزارين في الإقليم والتي يحصلها في أول يوم يعلن فيه للناس عن رغبته في زيارة جديدة إلى الديار المقدسة,الناس في البلدة متنوعون يتمايزون في أشياء كثيرة ويتشابهون بأشياء أكثر,منها تهافتهم على الجزار  الحاج أبو صالح ليطلبوا منه الدعاء لهم في الطواف حول الكعبة المشرفة مقابل هدايا أو أوراق نقدية أو حتى مقابل عروس أحياناً.وطلب الدعاء لا يكون مشافهة بل مكتوباً بأجمل خط وعلى أنصع ورقة موثقاً بالاسم الكامل للمدعو له أو لها في صياغة أقرب إلى القصيدة الموزونة المقفاة منها إلى دعاء بسيط  للرزق أو الزواج أو الإنجاب .وأبو صالح يأخذ كل طلب ويقبله ثم يمسح به جبهته قبل أن يودعه في جيب قميصه الأبيض الملطّخ بالدم. وحين يكون الناس منشغلين بالطواف يكون أبو صالح في المسلخ منهمكاً بفصل جلد الكبش عن لحمه, وحين ينصرف إلى فرصة الغداء يغسل يديه ويجففها بالأوراق المودعة لديه بدل من شراء المناديل الورقية التي يراها غالية الثمن في هذه الديار المقدسة! وككل سنة يودع أبو صالح الكعبة المقدسة رافعاً يده بالدعاء لدكانه وزوجته المريضة بالنقرس ولولده الذي يحاول النجاح في الصف التاسع منذ خمس سنين وحين يشتد الحر يخرج آخر ما تبقى من الأوراق ليمسح بها عرقه ثم يتمتم ضاحكاً وهو يمسح وجهه بيده متذكراً أهل البلدة وأدعيتهم المكتوبة .

فرهاد حسو

 

 

ديكور…

•أكتوبر 23, 2008 • تعليق واحد

 

لم يفاجئه قرار المدير فخرج صامتاً دون أن يفكر في الفتاة التي ستحل محله كالعادة بسبب “الديكور”!

أدار ظهره لباب الشركة المطلي حديثاً كعجوز متصابية ,تأمل الإزدحام لبرهة ثم سلك طريقاً فرعياً باتجاه البيت المرمي خلف ظهر الجبل الذي صار أشبه ببرج شعبي المسكن .

بيته مغارتان وصالون! أزاح الباب الذي لا يخضع لقانون الدوران حول المفاصل ,دخل الكهف واستلقى على ظهره استعداداً لنوم عميق,بدأت كوابيس البحث عن عمل تتناوب بالزحف على أحلامه القريبة المدى,فاختصر ساعات النوم على النصف.

شهر كامل من العمر انتظم إلى صف الشهور الأخرى التي قضاها وهو يبحث عن عمل وما تبقّى من الراتب الأخير لا يكفي ثمناً لوجبة فطور.

عدة أيام وهو يتأمل من خلف الزجاج صحن الكنافة, يلاحق بعينيه العجينة الشعرية التي تتداخل فيما بينهاعلى سطح من الجبن المذاب المحلّى بقطر السكر المركّز.

المدينة تتوسّع بطريقة شبه سرطانية والدكاكين تنسلخ  عن ديكورها لتدخل في الشكل شبه الموحد لرتابةالواجهات الزجاجية المتكلفة بأناقة زائدة .

فكر مليّاً في المدينة والأرصفة المجددة والكنافة فحمل ما استطاع حمله من الكتب واتجه نحو الساحة المركزية في المدينة المزدحمة بكل أنواع البشر ,بسط كتبه على قارعة الطريق وصالب يديه كحارس صامت أمام معبد وثني بانتظار من يسأل عن كتاب ما ولو مجاملة!

كان يتأمل  الكتب المستلقية بهوان وخجل وهو يستذكر الحوادث التي ارتبطت باقتنائها,ديوان ” أحمد فؤاد نجم” اقتناه في سنته الجامعية الثانية,ورواية “ذاكرة الجسد” أهديت له بعد أمسية شعرية أحياها بصوته,و”حب في زمن الكوليرا” استعارها من صديق قضى نحبه في حادث سير,وحكايات وأصدقاء وليالي ممطرة وابتسامات ربيعية .

الناس يمرون من هنا ولا أحد يجهد عضلة عينه لقراءة ملامح جوعه ,سائقون وسائحون ورجال شرطة وطلاب ونساء وعربات حمير ومواكب ,كلهم يمرون ,لكنهم لا يكترثون “لبسطة” الكتب المستعملة الملقاة للبيع.

ظلّ ” سوز” أمام مكتبته المبسّطة وهو يلاحق بعينيه ظلال الجوامد والعابرين,حتى غطى ظلُُ ُ      مجموعة كتب ,لاحق “سوز ” مصدر الظل بعينيه المتعبتين ,كان رجلاً في الخمسين استوقفه كتاب “العطر” “لباتريك زوزكيند”.

-         بكم هذا الكتاب؟

-         بخمسين.

-         كثير! إنه مستعمل.

-         صحيح,لكن حروفه لاتزال واضحة.

-         مع ذلك كثير,هل تبيعها بعشرين؟

-         لا أستطيع ,فصحن الكنافة بثلاثين؟

-         أي كنافة!

-         دعك,هل تشتريها بثلاثين؟

-         لا,إنها لا تساوي ثلاثين.

-         أرجوك سيدي,خذها بثلاثين وسأعطيك معها مجموعة قصصية رائعة ل”يوردان يوفكوف”.

-         حسناً هاتهما.

بسط يده ليقبض ثمن حياة الكتابين وعيناه تشعان شوقاً للكنافة, لملم من نجا من الكتب وأقفل راجعاًإلى دكان الكنافة الذي كان مغلقاً لأسباب تتعلّق بتغيير “الديكور”.

 

فرهاد حسو

أيار2006

 

القطيع

•أكتوبر 23, 2008 • تعليق واحد

 

ككل يوم عاد متأخرا من مشواره ? أسلم جسده للفراش .

 جارته تغني بصوت ليلي مع الراديو ! راح يستمع إليها ! لكن الصوت انقطع !!!.

تذ كّر رحلته الأخيرة في القطار عندما عاد مع ثلة من المجندين في وقفة العيد ,

 جندي يخلع حذاءه ويهدد الركاب برائحة جواربه , وآخر يضحك وذاك يخرج صورة حبيبته , يقبلها ثم يعيدها إلى حقيبة الجيب , وثمة من يوزع  الورق إذاناً بلعبة جديدة .

بدوا منهمكين في الحسابات ? ينظرون إلى الأرقام الأجنبية المرسومة على الورق ويقرؤنها بيسر , ويعجزون عن قراءتها في مواضع .

 راحت هذه الفكرة تشغله، ودّ لو يسأل أحدهم عن السر لكنه تحاشاهم مثلما يتحاشى كل الناس العساكر في القطار …في الحافلة …وحتى في الشارع, كأن الرجال لم يكونوا يوماً عساكر, أو ربما لأنهم كانوا عساكر فإنهم يتحاشونهم .

ومضى العيد ..  حاول أن يسلم كيانه للنوم عساه  يظفر بحلم يحمله إلى صباح يوم جديد ? لكن وحشة الوحدة أبت ذلك ” عد الخراف قبل النوم طريقة يعرفها كل الناس لكنها لا تجدي معه الآن “.

الخروف الأول : الجامعة

الخروف الثاني : المواد التي يحملها

الخروف الثالث : دروس الموسيقى

الخروف الرابع : نعجته

الخروف الخامس : أصدقاؤه

الخروف السادس : أحوال البلاد

الخروف السابع : العيب والحرام

الخروف الثامن : جارته والراديو

الخروف التاسع : الكابوس ………”بدى له الفراغ رجلاً عابس الوجه بعينين مكتحلتين ويد ين بأظافر كالسكاكين…..

ارتمى الفراغ على صدره وراح يمزق حنجرته “.

فحمله الكابوس إلى صباح اليوم التالي .

ارتدى ثيابه ? انتصب أمام النافذة ? رشف رشفتين من كأس الحليب وخرج إلى الجامعة .

في الطريق تذكر الخروف السادس … أراد أن يصرخ لكن الكابوس كان قد مزق حنجرته .

 

 

فرهاد حسو

 

 

أنا النادل الحقير

•أكتوبر 22, 2008 • تعليقات

 

  أجيد خمس لغات وأدرس في كلية أدبية وطولي متر وثمانون جزءاً من المتر, لي إخوة بعدد الأصابع التي في يدي وهي تسعة فالعاشر علق مرّة بين شقي الباب,لست أتمتع بأي ميزة استثنائية في المنزل وكذلك لا يهتم أحد لأمري حين يطول غيابي عن البيت فصلاً دراسيّاً كاملاً, فمادمت  أعمل نادلاً- في مطعم لا يحترم زبائنُه ندّلَه كثيراً رغم العلاوات التي يتركونها في صناديق الفواتير المفصّلة بقدار اللحم الذي يلتهمونه والشراب الذي يصبونه على أفئدتهم المولعة بالخمر- لست سوى عنصراً لا يهم إن كان موجوداً أم لا.

أحمل الصحون إلى الموائد, انحني حين يأمرني أحدهم بصب الماء أو باستبدال الصحن أو الملعقة, أتنقل  بين الطاولات, ألبي نداء هذا وذاك, أبحث عما ينقص الزبائن من رفاهية, أتفحّص الكؤوس قبل أن أصب الماء أو الخمر, أهرول نحو المدير ونحو المحاسب ونحو كبير الخدم ونحو المطبخ ونحو الفرن ونحو البوابة وأرتب المقاعد قبل أن يغلق المطعم أبوابه ثم أستقلّ قدمي كي توصلاني إلى الغرفة التي اشترك بها مع ثلاثة رفاق لا يختلفون كثيراً عنّي إلا في صفات تميزهم عني قليلاً فالأول ممثل مسرحي والثاني يلعب كرة القدم بمهارة والثالث شاعر وموسيقي… أكثر ما يجمعنا أننا نعمل في المساء ندّلاً في مطاعم لا تهتم كثيراً لمشاعر الخدم…..

   يجب أن أذهب الآن فثمة سيدة تريد أن أضع لها جمرة على نرجيلتها……. سأكمل الحكاية حالما أعود…. انتظروني.

فرهاد حسو

22/10/2008

أنا النادل الحقير

•أكتوبر 21, 2008 • أترك تعليقا

 

 يرى  نفسه  نادلاً حقيراً  …. إنه  نادل  وستعرفون غداً  إن كان حقيراً  أم  لا….؟

 

 

 

 

حين انتعلت عمري

•أكتوبر 20, 2008 • تعليقات

 

 

” أنتعلُ عمري الذي أهترأ في شوارع الانتظار,  ماعاد في العمر متّسع لأي مسمار وها أنذا أودّعكم من الباب الخلفي لأحلامي التي شربت نخب الحذاء المهترئ في حانة رخيصة لا يزورها غير المحبطين” .

سطران كتبهما على عجالة قبل أن يداهمه الموت إثر جرعة زائدة من غبار مخدّر, غبار تناقلته أيدٍ كثيرة بدأً من مزارع الأفيون وانتهاءً بباب الحانة التي كانت تقدّم لزائريها كل ما يلزم للنسيان.

ياللقلب الكبير الذي يملكه صاحب الحانة, في حانته يُشرق المجد على الوجوه البائسة …تسري الرجولة في كل الأطراف الهزيلة ….ويُسمع للخيل صهيلاً, ياللحب الذي تقدّمه المومس لكل زائر محبط, بين ذراعيها يتلاشى الفقر…. تنتهي المجاعات…. و يعم السلام.

أخر ما تبقّى من ثمن الطبعة الأخيرة لكتابه صار غبارً غطّى نزيف روحه و أوصله إلى ضفة لا تلاحقه إليها أي فكرة جديدة لولادة كتاب أو ديوان ألم موزون.

” لماذا الحب؟ ألنكتب عنه أم لنعيشه؟ “  جملة واحدة على قصاصة مشبعة بالرطوبة كانت في جيب قميصه وفي أسفل القصاصة توقيع وحرفان( ألف و راء).

في حافلة على الطريق السريع بين مدينتين اعتادتا تبادل المسافرين أخرجت ورقة من حقيبتها ومررتها على كل الذكريات فلم تجرأ أي ذكرى على اعتلاء البساط الطائر الذي يحمل الوجع إلى أقصى ما يحتمله القلب.

حين توقفت الحافلة توقفت هي أيضاً عن التفكير بذلك الأخرق الذي أنفق عمره على جانب الطريق السريع ليلوح لها حين تغادر وحين تعود, واستقلّت رجلاً آخر يرافقها وينزف لها حباً وكلمات إلى أن يهترئ أمام محل للأحذية.

 

فرهاد حسو

20/10/2008