سأكتب لكم فلا تتعجلوا

•أغسطس 20, 2015 • اكتب تعليقُا

لن أكتب عن الخيمة التي نصبتها في ثلاث دقائق وقضينا فيها ساعات من الإنتظار لتغيب شمس آب, سأكتب عن قلبي الذي كوته تلك الشمس حين لم أجد ماءً يشربه طفلي ذي العامين, سأكتب عن سقوطي من على الدراجة ليلاً في حفرة نسيت البلدية أن تغلقها أوتضع لوحة أمامها, سأكتب عن العيون التي لا تشبه العيون في تلك البلاد, سأكتب حين أتوقف يوماً عن العمل وسأغيب عاماً أو أكثر إلى العطلة التالية لكتابة قصة عن ألف حدث وألف دمعة مؤجلة إلا يوم عطلة.

جسر فيشخابور

•فبراير 28, 2015 • اكتب تعليقُا

على الجسر الممدود على عجل تدافعت الحشود، كانت الضفة الأخرى للنهر كحلم ينسحب مع خيوط الليل الفزع، كانوا يعبرون الجسر وعيونهم معلقة على حافته تشد من يقين بقائه صابراً حتى الوصول.
في غفلة العيون المعلقة لم تستطع يد الأم تصديق مافقدت!! ولااستطاعت عيون الناس انتشال تلك الرضيعة من نهر دجلة…
لم تعرف الأم أي ذراع أطاحت بلفافة كبدها في ذلك الزحام!
على ذلك الجسر سقطت قلوب كثيرة وماتزال….

أسلاك ذاكرة شائكة – الفصل الأول – المشهد ( 6 ) والأخير.

•فبراير 26, 2015 • اكتب تعليقُا

إنها (روكن) الموتُ الذي يداهم كهوف(جكر) كلما ابتلّت الأرض وحملت علمَ الّليل الأسود.
أين (روكن) الآن؟خلف أي نافذة هي لا تفكّر بـ (جكر)؟ قرب أي مدفئة هي لا تفكّر بالمطر؟ أي عملٍ يشغلُها عن هذا المطر؟ العمرُ لا يقبلُ أن تسير فيه على الخريطة، المطر يهطلُ إن أهملته أو عظّمته إنه القدر الملموس الوحيد الذي يهبط عليك من السّماء، من يحبّه يخرج إليه أو يراقبه من خلف نافذة، ومن لا يحبّه يسير تحته مستاءً أو يقعد في غرفته متجاهلاً كل طقوسه… لكن المطر يهطل.
ربما يؤمن (جكر) بـ (فلسفة) المطر فحبّه يهطل (وروكن) جالسةُ في غرفتها متجاهلةُ كل الطقوس.ليس في الكون عاشقين يرغبان أن يرافقهما في سيرهما أحدُ إلا المطرُ، أفي الكون سعادة تجاري سعادة (جكر) إذا كان مع (روكن) في ثنائيّة ثلاثيتها مطرٌ يتسلّل عبر أهداب (روكن) ليسيلَ أسود على خدّيها، وتسيلُ الأحاديث الهادئة عبر أروقة صمتهما المؤقت بين نظرتين!.
مرت مسافات بعيدة من الأيام المتوهجة و(روكن) لا تكون حيث يتوقّعها (جكر)، لأنها تسير على الخريطة وموقعها الآن بين الكتب والنّوم، امتحان الجامعةِ يقترب و(جكر) يبتعد، يبتعد، ثم يهرب، إلى أين؟ الشّوارع مرصوفة بالكتب، الرّجال يشبهون المدرّسين، الجدران ألواحٌ سوداء، كرسيّ الحديقة كمقعد الإمتحان، وصوتُ (روكن) في كل مكان يصفّر كالريح إلى أين يا (جكر) ؟ إلى أين؟
وكجندي يرمي بنفسه – بحكم الفطرة- إلى أقرب خندق، يسند (جكر) رأسه إلى حضن (آشوكاني) لتدور الذكريات مع الطّواحين على أطراف الينابيع المنتشرة بإسراف الشّجر فيها، يدق ناقوس الكنيسة فتنتشر زينة العيد في كل صفوف المدرسة الابتدائيّة، وتفوح رائحة الكعك في البيت ويتلألأ وجه الأم كنجمة العيد، لتعود الثقة بالرّب و التي تغيرت كثيراً عندما كبر (جكر) وانتقل إلى هذه المدينة التي تحتضن (روكن) الظالمة.
في الحديقة التي اعتاد فيها (جكر) رؤية الأوراق المنتحرة وهي تسقط في صمت الخريف الذي يداهمه الشّتاء المفاجئ، تمر(روكن) بين جذوع ِالشّجرات فتمرُُّ الرياح على الأوراق المثقلة بهموم المطر .
البلد تنحدر نحو الهاوية والكل يصفّق، العِصيُّ تنهالُ على الرؤوس والجلادون يصفّقون وينقلبون ضحكاً، الخوف يكبُر في هذه الأرض، و(سيارش) غائب.
ماذا تكون النّتيجة إن أحبت (روكن) (جكر)؟ هل تُحل عُقد خوفه؟ ماذا ستكون النتيجة إذا عاد(سيارش)؟ هل ستُحل عقدُ الوطن ليصير واسعاً وقادراً على احتواء العاشقين؟ ماذا لو أحبّت (روكن) (جكر) وعاد (سيارش)؟ ومن يقدر على هذا سوى السّحر!
وليكن الثّمن عندئذٍ ما يكون، وليكن حرماناً من كل الوعود المنتظرة في أرض الخلود والحور العين.
كانت ليلة طويلة، (جكر) ممدّدٌ على سريره يستحضر الغرفة التي قال فيها (سيارش) :”ما دمت بلا فتاةٍ ووطن فأنتَ ميتٌ يا جمشيد”، كلما تقلب يميناً ًظهرت (روكن) بابتسامة الّلقاء وهما جالسين على الرّصيف يراقبان الشّمس وهي تنزلق مبتسمة خلف الأفق، (روكن) تحكي عن أصدقاء الطفولة وتقلّب مجموعة صور تبدو فيها كملاك صغير ينزلق من صورة إلى أخرى، و(جكر) يعزف على النّاي مسنداً ظهره إلى سور حديقة يحمي عاشقين على مسؤوليته.
ولأنها ليلة تتمسك بحواف الباب كي لا يسحبها النهار، ينهض (جكر) ليأخذ النّاي بين أصابعه و ينفخ فيه من روحه ليستحضر (روكن) مرة أخرى في مشهد جديد يسيل فيه المطر هادئاًعلى خدّيها متلوناً بكحل عينيها، كلما ارتفع بنغم ارتفع صوت (روكن) بضحكة، وكلما تدرّج بنغم تدرّج صوت الأم في هدهدة، واستمر يتدرّج حتى غطَّ في سحر النّعاس.
“كان قطيع النمل ينتظر (جكر) الذي يمسك بطرف سلك شائك ويردد صلوات للأرواح كي تساعده في انتزاع الطّرف الآخرمن أقاصي الأرض، كان (جكر) بأمس الحاجة للسلك فالنملُ ينتظرُ الصعود إلى السّماء ليُحدث أعظم فوضى في تاريخ الكون.
بدا النّمل واثقاًمن طول السّلك وكائنات السّماء قلقة تردّد الصّلوات للأرواح كي تُبعد عنها السّلك، استمرَّ الصِراع بين الثّقة والصلوات حتى حلّت لعنة السّلك بالغيوم فانتشر النّمل فيها، وعمّت الفوضى غيوم الكون وراحت تُمطر نملاًً ملوّناً”.
تلمّس (جكر) رأسه فلم يجده مبتلاًّ بالنّمل!
انزلق من سريره إلى كُتب السّحر وغاص في طلاسم الدّوائر والأشكال حتى اهتدى إلى جبلٍ من حبّات الكستناء.
لملم كل الرّسائل التي كتبها لـ (روكن) وخرج إلى المقبرة.
جمع حجارة بما يكفي صنع موقدٍ ثم قرأ صلوات ونفخَ في الكستناء ورمى بها بين الأورق المحترقة في الموقد، رقصت الحبّة على حرارة الكلام المحترق حتى سقطت مغشيّاً عليها فالتقطها (جكر) وعاد ينفخ فيها من روحه حتى اعتدلت حرارتها مع حرارة يديه المحترقتين، كانت الكستناء بشقوقها تشبه كثيراً قلبه فكان لا بد أن يقدّم الشبيهين لـ (روكن) التي أخذت قلبه وستأخذ الكستناء أيضاً دون كلمة شكر.
(جكر) يتجوّل بين أعشاب أهملتهاالقبورليصنع سحراً يكفر به كثير من النّاس ويؤمن به كثير آخر ويرتاب آخرون بين الكثيرين، هو أيضاً مرتاب .. هل تقوى حبّة كستناء على استمالة قلب (روكن)؟ أم خرافةهي سيزيّن بهامغامرات الصبا والحكايات التي سيحكيها كل يوم لأحفاده حتى يملوا منها ويحفظوها ويسبقوه في سردها للضيوف في ليالي الصّيف بخبث صبياني وضحكة مشتركة بين الإنتصار والخديعة وقلة التهذيب!
سيحكي كل شيء لكنه سيقف حائراً أمام ذلك الحزن الذي رافق كل أيام حبّه، هل ستكفيه السّنين التي سيعيشها كي يخلق لغة تصف ذلك الحزن الذي سحر نفساًبشريّة إلى هذا الحد؟ سحراً حوّل عاصفة فرح إلى نسيم حزن!
في طريق عودته خلقها كحلم متعمّد وراح يجر خيوط الحلم ويغنّي له أينما مشى.
بأي لغة سيقدّم السّحر لـ (روكن)؟ أي جحيم سيتحمّل مسؤولية الّلقاء؟ وأي يوم سيقف أمام اجتماع الأيّام في حضرة الأسبوع ليدق يده على صدره معلناً إحتواء الحدث !
صارت الكستناء جزءً مما يحمله (جكر) من متاع كل يوم، توالت أرصفة كثيرة على أيامه حتى اجتمع بـ (روكن) في صدفة مصطنعة على مسؤوليّة الجحيم .
جلست (روكن) تحت مطر حبّه حاملة مظلّة الحياد ليهطل هو ملوناً منتحراً على مساحات أرضها.
دارت مفردات العتاب والّلوم كزوبعة في فنجان قهوة لقائهما وشربا كلَّ الكلام حتى جاء موعد صحن النّظرات الصّامتة فتناولت أيديهما أخر ما تبقى من الصّمت في تبادل حبّة كستناء مقابل لاشيء!
بدت حبّة الكستناء كقلب جنديٍّ انتشرت في صدره كل شظايا المعركة، ذُهلت (روكن) من الهديّة وراحت تقلّبها بين أصابعها لتضمها إلى متاع حقيبتها.
الحبُّ في هذه الأرض طقوس في الضّباب، (جكر) يحبُّ (روكن) لأنه وحيدُ بلا صوتٍ دافئ يؤنس برد وحدته، و(روكن) تحب (جكر) لأنه معرض من المشاعر النّادرة المنوّعة، وحين تقف امامه تنفتح لهاأبواب العجائب الحسيّة، رغم ذلك يبحث (جكر) دون وعي عن أي شيء يثير غضب (روكن) واستيائها، و(روكن) بدورها تبحث دون وعي عن أيِّ تصرّف قد يزعج (جكر) ويرميه صريعاً في وحدته الباردة، ويظلُّ الاثنان على حالهما طالما الحبُّ في تفاعل مع لا وعيهما الهدّام.
كان حبُّهما بسيطاً منشوراًعلى تويجات الزّهر في كل مكان من المدينة، نظيفاً تشوبه لحظات تصنّع قليلة تكاد لا تُرى ، رغم ذلك كانت (روكن) تنكرُ ما يجول من الحبّ في مساحات حقيقتها و تُجهد نفسها في انتزاع حصّتها من صدر (جكر) كي تكفّر عن إثم حبّها، و(جكر) كان عالقاً في شبِاكِ شروده يقاوم جيوش الدّخان التي تغزو تجاويف صدره كي تملأ ما تتركه (روكن) من فراغ.

يتبع…

وأنا مثلكم أنتظر

•أغسطس 8, 2011 • اكتب تعليقُا

على الطريق كل يوم أقف ويدي على جبهتي أتقي شر شمس لا تعرف أنني بانتظار أحدهم…
ما يزال الطريق خالٍ…

•ديسمبر 4, 2010 • تعليق واحد

لديمة التي أيقظتني اليوم لتكون أول من يقول كل عام وأنت بخير, سأكون بخير مادمت تذكرتي ميلادي على بعد آلاف الأميال, ولأن أمنيتك كانت أن أنتهي من كتابة رواية جديدة هذا العام أهديك هذه الحكاية التي كانت ورقة نائمة على مكتبي منذ سبعة أشهر وبضعة أيام حتى أيقظها صوتك الجميل…لك.

شبح دمية

كنا ثلاثة دمى في واجهة زجاجية لدكان ألعاب, رأينا كثيراً من العيون التي تعلًق فضولها على هياكلنا, كنّا من الخشب قبل الحريق والآن لسنا سوى رماد! لم يحاول أي من المارة إنقاذنا عندما اندلعت النيران في الدمى الخشبية التي كانت تتصدر صالة العرض, ثلاثة فقط كنّا وكان المصباح مؤنسنا الوحيد في ليالي الشتاء المضجرة.
هو الآخر انفجر حين اشتد الجحيم, كنت أرتدي آنذاك بنظالاً كتاناً وعلى كتفي بندقية تنتهي بدبوس-على أنها حربة- وكانت كل الدمى تهابني, حتى القطط كانت تسرع حين تمر أمام الدكان!
كل الوقار والهيبة التي أكسبتني إياها البندقية خسرته مع احتراق البنطال. كنت للحظة جندياً بلا رأس قبل أن أصبح رماداً في واجهة زجاجية!
عامان والدكان على حاله ولا أحد من الورثة يريد إصلاحه, عامان وأنا أجتر الذكريات وأواسي الدمية التي كانت يوماً ما عروساً, عامان وأنا أراقب العيون التي لم تعد تراني.

22/4/2009

•أكتوبر 13, 2010 • اكتب تعليقُا

ليتني أنسى

أغسل وجهي بالماء جيدا لكنهم مايزالون في الداخل،أملأ كفي ماء وأتأكد أنه ماء أضرب به وجهي،ليته يصل إلى داخل دماغي ليغسلهم من ذاكرتي وأراهم يسيلون ثم يصعدون مع النور إلى الشمس كي تحرقهم قبل أن تتخاطفهم الغيمات.
أخاف هطولهم مرة أخرى..أخاف رجوعهم إلي بأشكال متنكرة..ماعدت أحتمل وجودهم في رأسي.
كان جالسا بصمت على كرسي الفحص،قدماه متدليتان نحو تعب يبدو أنه أزلي،ويداه تسندان جذعه المتهالك لكن عينيه كانتا صامدتين،نظرت فيهما مليا كانتا صامتين،شعرت به هو الآخر ينضم إلى مجموعة الوجوه التي أحاول إخراجها من رأسي كل صباح.
يالنظرته الهادئة!أفي الكون عينان نافذتان كهاتين العينين!
بينما كانت الممرضة تسعف الجريحين المرميين على سرير الفحص الغارق دما كان مريضي صامتا إلى درجة الموت،لم أكن أعلم أنه كان يموت وأنا لاأزال أنظر في عينيه.
كم نهرا أحتاج كي أخرجه من رأسي؟قاطع سؤالي صوت الممرضة وهي تسأل سؤلا لم أكن متأكدا من جوابا أو ربما مقتنعا به أصلا..
-ماسبب الوفاة؟
– نزيف داخلي.
أيكون سبب حزني المزمن نزيف بداخلي؟.
30/10/2010

قد أعود….ولكن منهكاً

•مايو 7, 2010 • 5 تعليقات

منهك أنا بحجم الإحباط الذي أحمله معي كل أسبوع على طريق عودتي…
أتعبني أن أترك خلفي كل ليلة وداع مجزرة من الاشتياق الذي لا أعرف من خلف أي صخرة يطلق عليَ النار؟
أنتم تنتظرون نتائج هزائمي وأنا انتظر انتهاء الحرب التي أُعلنت ذات غفلة.
لا هدنة إذاً…
سأتـأخر عليكم بيوميات معاركي …إلى ذلك اليوم عودوا إلى حرب ذاكرتي الأولى أو العاشر المرمية على وجه هذا الموقع والتي تحمل عناوين كثيرة لهزيمة واحدة….روحي.
أراكم قريباً يا قرائي….المتفرجون…الفضوليون..وأصحاب الإحتياجات الخاصة من الإشتياق.