سلك من “أسلاك ذاكرة شائكة”

“بعد الصحوة كانت السّاعة السّابعة بتوقيت الغيوم المطرّزة بآخر سُلالة من أشعة شمس ذلك النهار، جلس (جكر) يتأمّل فجوات الغيوم الصيفيّة الّتي راحت غيمة فغيمة تنقل صور السّماء تلك السّاعة فبدت وكأنها المرّة الأولى الّتي يرى فيها جكر أطراف الغيوم المذهّبة كثوب (روكن) الجميل.
ما بين صمت السّابعة وكلام (روكن) المسجّل في ذاكرته المُفجعة مرت صور الأيام الأوُل للقاءاتهما، ثم لحقتها صور المحاولات المتكرّرة لاستمالته لها نحو تخوم حبِّه المؤكّد بالزواج، آخر صورة كانت لغرفة الوداع في قصر (بافي شيرو).
ترك (جكر) النافذة مفتوحة لتنقل رياحُ الصيف أحلام العاشقين اليائسين في عتمة ليل متواطئ معها طوعاً.
“بدت (روكن) في أجمل شكل قد تظهر فيه، يحيط بها القماش الأبيض الذي يرسم حدود فستان العرس الأنيق وإلى جانبها (جكر) الّذي ما انفك يقرأ التعويذات كي يُبعد الحسد الأسود عن ثنائية فرحهما الورديّ.
الكل يرقص في هذه السّاعة وثمّة رجال ينتزعون الأسلاك الشائكة ويصنعون جسوراً من تويجات الزّهر متقاطعة مع آثار الحدود المتبقيّة قي شكل قُطب جراحيّة لجرحٍ قديمٍ.
خطوة خطوتان والثالثة استقرّت على لغم منسيّ منذ زمن الموت الإصطناعيّ”.
انزلق (جكر) من سريره مرعوباً كعادته, أشعل مصباح الغرفة ثم أغلق باب البيت مغادراً, كان بينه وبين موعد لقاءه (سيارش) ساعة كاملة عندما وجد نفسه في المكان المتّفق عليه في آخر شارع قصر (بافي شيرو).”

فرهاد حسو

الإعلانات

~ بواسطة فرهاد حسّو في سبتمبر 5, 2008.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: